يوسف زيدان

55

إعادة اكتشاف ابن نفيس

ولا عبرة هنا بما احتجّ به القائلون بأنه ابن أبي الحزم استنادا إلى أنه : يظهر اسمه ابن أبي الحزم في مصادر عديدة ، إلا أن البعض يدّعى قراءته ابن أبي الحرم « 1 » . . وإلى أن : ابن أبي الحرم وابن أبي الحزم ، هذه مسألة إن غرق فيها المستشرق فلا يلام ، ولكن نحن لنا رجالنا ، وكتب التراجم وكتب الرجال أكثر من أن تعدّ ، أنا أريد من أساتذتي الكرام أن يقدّموا لي ثلاثة أسماء في تاريخ الرجال العرب ، ممن ورد به ابن أبي الحرم ، وعندنا تراجم ما لا يقل عن 1800 ترجمة ، فلما ذا نحن ننجرّ وراء المستشرقين . . ولما ذا أغرق أنا في هذه الناحية « 2 » . نقول ردّا : لا عبرة بذلك كله ، إذ المصادر التي أوردته الحزم بحاجة لتحقيق وضبط ، وليس ذلك من شأن المستشرقين ، بل نحن أولى به من العالمين . وانفراد الرجل بهذه الكنية ابن أبي الحرم ليس دليلا على عدم وجودها ، فقد انفرد غيره بكنى مؤكّدة ! ومن بين الترجمات الثمانمائة وألف التي عندنا لن نجد غير واحد كنيته : ابن أبي حليقة ( الذي كان رئيسا لأطباء مصر ) ، وقد ذكرنا في الفصل الأول أن القرن السابع الذي عاش فيه علاء الدين علي بن أبي الحرم القرشي ، حفل بغرائب الكنى والأسماء التي لا نجد للواحد منها نظيرا ؛ مثل : ابن أبي الدم ، ابن أبي الفخار ، ابن أبي الفهم . . ومع ذلك كله ، فهناك نظير لهذه الكنية المستغربة ( ابن أبي الحرم ) نجدها لدى واحد ممن عاصروا علاء الدين القرشي ! إذ يذكر ابن العماد ضمن وفيات سنة 649 هجرية : سديد الدين أبا القاسم عيسى بن أبي الحرم مكي بن حسين العامري المصري الشافعي ، إمام جامع الحاكم « 3 » . ولعل الأمر بذلك يكون قد انحسم ، من دون غرق في الخلاف ، بصدد ضبط تلك الكنية وصحّتها .

--> ( 1 ) د . ألبير زكى نادر : كتاب الشامل ( مؤتمر ابن النفيس - الكويت 1982 ) ص 411 . ( 2 ) د . محمد عيسى صالحية : مناقشات مؤتمر ابن النفيس ( الكويت 1982 ) ص 443 . ( 3 ) ابن العماد : شذرات الذهب 5 / 246 .